منذ أكثر ثمان أعوام وأنا احتفظ ببقايا دفتر "دفتر كشكول " كتبت فيه عن غزة وتاريخها ، ومارست فيه هوياتي بحل مسائل الرياضيات والهندسة ، وكتبت فيه اسماء أغاني أم كلثوم و كتاب هذه الاغاني والملحنين ، فيه رسالة من نزار قباني الي سميح القاسم عثرت عليها بمجلة قديمة كتبها نزار في الايام الأولى لانتفاضة الحجر ، نقلت فيه أيضا قصيدتين لنزار قباني كنت اعتبرهم من اجمل ما قرأت ، فيهما يعبر نزار قباني بكلمات جميلة رائعة عن حال وواقع الشعوب العربية كان تعبيراً دقيقاً عن هذا الواقع قبل شهرين على الأقل أما الآن فواقع العرب اختلف
فلم نعد كما كنا لقد خرجنا من القن المختوم بالشمع الاحمر ، وصرخنا في وجه السلطان وزوجنه وصهره اسقط ارحل نحن شعب يريد الحياة هنا ، ولم نعد اليوم زجاجاً فوق بعضه يتكسر وبتنا نصرخ في كل ارجاء العالم بلغتنا الفصحى أنا عدنان ومروان وسحبان وسنجادل في الفقه والنحو وفي الصرف حتى يستقيم مع الحياة ولن نفكر فقط في الذي اغتصب شمس الوطن بل سنخلعه ونحاكمه ، وسنرفع رؤوسنا بين الأمم وبجواز عربي سنصدر هبتنا لشعوب كما كنا مازالت .
سنفاخر في بطولتنا في الليدو لـ سوزان وجانيت وكوليت فلم يعد يهمنا أن يعرفن قصة الزبير وعنتر ، وقد عرفن فعلاً بقصة محمد بوعزيزي وسالي زهران .
وها نحن نعزز هويتنا ونحدد اقامتنا ومبارك لكم ولنا مولد العرب
مع كل الاحترام للشاعر الكبير نزار قباني ليتك عشت لترى أننا لم نعد مشنوقين الي يوم القيامة وها قد خرجنا وتفجر البركان .
=======================
قصيد نزار قباني ( الحب لا يقف على الضوء الأحمر )
لا تفكر أبداً.. فالضوء أحمر..
لا تكلـّم أحداً.. فالضوء أحمر..
لا تجادل في نصوص الفقه..
أو في النحو..
أو في الصرف..
أو في الشعر..
أو في النثر..
إنّ العقل ملعون، ومكروه، ومنكر…
-2-
لا تغادر..
قنّك المختوم بالشمع.. فإنّ الضوء أحمر
لا تحبّ امرأة أو فأرةً..
إنّ ضوء الحب أحمر..
لا تضاجع حائطاً.. أو حجراً.. أو مقعداً..
إن ضوء الجنس أحمر..
إبق سرِّياً..
ولا تكشف قراراتك حتى لذبابة..
إبق أمياً..
ولا تدخل شريكاً في الزنى أو في الكتابة..
فالزنى في عصرنا..
أهون من جرم الكتابة..
-3-
لا تفكّر بعصافير الوطن..
وبأشجار.. وبأنهار.. وبأخبار الوطن
لا تفكّر بالذين اغتصبوا شمس الوطن..
إنّ سيف القمع يأتيك صباحاً
في عناوين الجريدة..
وتفاعيل القصيدة..
وبقايا قهوتك
ولا تنم بين ذراعي زوجتك…
إنّ زوّارك عند الفجر موجودون تحت الكنبة..
لا تطالع كتباً في النقد أو في الفلسفة
إنّ زوّارك عند الفجر..
مزروعون مثل السوس في كل رفوف المكتبة..
إبق من رجليك مشنوقاً إلى يوم القيامة..
إبق من صوتك مشنوقاً إلى يوم القيامة..
إبق من عقلك.. مشنوقاً إلى يوم القيامة..
إبق في البرميل.. حتى لا ترى
وجه هذي الأمّة المغتصبة..
-4-
أنت لو حاولت أن تذهب للسلطان..
أو زوجته..
أو صهره..
أو كلبه المسؤول عن أمن البلاد..
والذي يأكل أسماكاً.. وتفـّاحاً.. وأطفالاً..
كما يأكل من لحم العباد..
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ